الشتات الأندلسي في الجزائر والعالم

   الشتات الأندلسي في الجزائر والعالم 

يتحفنا الباحث الجزائري فوزي سعد الله في الجزء الثاني من كتابه ” الشتات الأندلسي في الجزائر والعالم” بكم هائل من المعلومات التاريخية عن أندلسيي الجزائر، إذ خصص هذا الجزء حصرا للحديث عن الأماكن التي حل بها الأندلسيون بمنطقة المغرب الأوسط قبل وبعد سقوط غرناطة آخر حواضر الإسلام في الجزيرة الإيبيرية.
يؤكد – مقدما في ذلك قرائن عديدة ومتنوعة- أن أُولى موجات هجرة الأندلسيين نحو الجزائر لم تبدأ مع سقوط غرناطة فقط، بل بدأت قبلها بقرون مع بداية حروب الاسترداد التي شنتها الدول الإسبانية، وما خلفته حروب ملوك الطوائف من انتقامات متبادلة بين الأسر الحاكمة جعل بعضهم يفر إلى بجاية أو تيهرت أو تلمسان ليستقر بها ويشغل وظائف رفيعة في البلاط الحاكم.
ثم تأتي بعدها موجات هجرة أضخم مع حملة الإضطهاد المنظمة التي شنتها محاكم التفتيش ضد مسلمي ويهود إسبانيا الكاثوليكية خلال القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر، إذ حطت بمختلف شواطيء الجزائر مئات السفن التي تُقل عشرات آلاف المطرودين الذين فروا بدينهم أو رُحلوا قسرا. وقد رافق ذلك غارات شنتها البحرية الجزائرية لنجدة أكثر من 70 ألف أندلسي جيء بهم إلى إيالة الجزائر، حيث عمَّروا مدنا هجرها أهلها منذ قرون (شرشال، القليعة، دلس..) وأسسوا أخرى (البليدة …)، بسبب عدم قدرة الجزائر العاصمة على استيعاب الأعداد الضخمة من هؤلاء المهاجرين الذي سيؤثرون لاحقا في كل مجالات حياة المجتمع الجزائري من فلاحة وري، إلى ملابس واحتفالات ومأكولات وحرف وفنون وعمران وتجارة وتعليم. دون إغفال دورهم الكبير في تطوير القدرات القتالية للبحرية الجزائرية التي سيطرت على البحر المتوسط طولا وعرضا وصدعت رؤوس ملوك أوربا لقرون.

لوحة تبين استسلام الأمير محمد آخر أمراء غرناطة

ولعل الشيء القيم جدا في هذا البحث، أن الكاتب لم يكتف بتقديم معلومات رسمية عامة، بل دقق في التفاصيل وقدم لنا خبايا يجهلها الجزائريون عن تاريخهم الذي تحالفت ضده عدة عوامل لطمسه وتغييبه عن جزائري القرن الواحد والعشرين، فتحدث عن كواليس تأسيس عدد من المدن الكبيرة على أيدي مطرودين أندلسيين (قصة سيدي أحمد لكبير الأندلسي وتأسيس البليدة بنواة قوامها 300 عائلة)، والمصاعب التي واجهوها مع أصحاب البلاد الأصليين (صراع أندلسيي البليدة مع قبايل جبل شنوة)، واستقرارهم بمدن شاركوا في ضمها تحت سلطة حاكم الجزائر عسكريا (المدية، مليانة..). ذوبانهم في المجتمع الأمازيغي والتلاقح الثقافي بينهم وبين أمازيغ (أزفون وبجاية).. هي أمثلة بسيطة تعطيك قبسا من نور يرشدك إلى البحث أكثر بين صفحات هذا الكتاب المتميز الذي لم يُغفل ذكر ألقاب عشرات العائلات الأندلسية العريقة التي استقرت بالجزائر ولازال أبناؤهم يحملونها إلى اليوم كـ (بن يلس، بن غبريط، الأحمر، بن زكري، بن زكور، أبو عبد الله، بلوصيف..) أصبحوا وزراء، مسئولين كبار وحتى قادة في الجيش الجزائري.
ملاحظات مسجلة عن الكتاب:
– الباحث اعتمد على عشرات المصادر التاريخية (مؤلفات ودراسات أندلسية) ولم يشتغل على المخطوطات مثلما يفعل المؤرخون عادة، لذلك يطلق عليه لقب الباحث وليس المؤرخ.
– الجزء الثاني من الكتاب جاء ضخما نوعا ما من حيث عدد الصفحات -حوالي 500 صفحة – حاول خلالها التطرق إلى كل المناطق التي استوطن بها شتات الأندلسيين بالجزائر، واختلفت الأخبار التي قدمها عنهم بين الشحيحة – كحديثه عن المدية، مليانة، مازونة – إلى الغزيرة جدا – الجزائر، جيجل، دلس، البليدة، تلمسان -.
– وُفق الباحث في إقناعي بالتأثير الكبير للفرد الموريسكي/الأندلسي على المجتمع الجزائري الذي كان يعتبر آنذاك قريبا إلى البداوة.
– ضمَّن الفصل الرابع من الكتاب أخبارا عن هجرة قبيلة البرازل الجزائرية إلى الأندلس ثم تحولها إلى أمريكا الجنوبية، حيث نُسب إليها إسم دولة البرازيل وهي معلومات لم يقدمها بثقة، فهذا الباحث والدبلوماسي البيروفي الشهير خايمي كاثيريس أنريكيث يؤكد في كتابه “الحضارة الأندلسية في بيرو” أنه لم توجد حركة هجرة صريحة للموريكسيين نحو العالم الجديد، وكل من حلوا بجنة كريستوفر كولمبوس كانوا خدما أو جواري مورسكيات، أثروا على المجتمع الأمريكي الجنوبي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصة مرعبة حقيقية (التي لا تعابير لها ) .....في العام 1972 و في مستشفى سيدار ساني ..حضرت سيدة الى غرفة الطوارئ ترتدي ثوبا ابيض مغطى بالدماء ..الى الان الوضع طبيعي ..الغريب ان المرأة لم تُبْد طبيعية فلها ملامح المانيكان و بشرة وجهها ناعمة و ملساء و بلا حواجب و تبدو و كأنها وضعت كمية من المكياج ..غير أنها من لحم ودم ..و عندما نظفها الطاقم و عالجوها لاحظوا انها لم تنطق بكلمة ولم تغير ملامح وجهها بالمرة بل كانت جامدة ..و بعد فترة قام طاقم جديد بالاشراف عليها و قرروا تسليمها للسلطات و عندما حاولوا تخديرها قاومت دون تغيير ملامح وجهها و قامت بالالتفات الى الطبيبة التي تحاول إمساكها و دون سابق إنذار ..ابتسمت ..فصرخت الطبيبة بهلع حيث كانت لها أسنان صغيرة و مخروطية الشكل و تبدو حادة و تراجع احد الأطباء الموجودين في الغرفة و قال ناظرا اليها (من إنتي بحق الجحيم؟) فلفت رقبتها ناظرة اليه ثم تقدمت اليه و همست (أنا الشيطان) ...سقط الطبيب في صدمة و اختفت المرأة في الحال ...و اسميت السيدة و الحادثة الغريبة ب (التي لا تعابير لها ) ...