قرائي الشّارقة.. حين يُحاصرك الوعي والجمال
قرائي الشّارقة.. حين يُحاصرك الوعي والجمال
العدالة في توزيع الوعي والفرح
لا تنسى “هيئة الشّارقة للكتاب” حقيقة اجتماعية وحضارية هي أنّ الفضاء الإماراتيّ بات ثريًّا بالمقيمين القادمين من آسيا خاصّة، فتبرمج عروضًا لفنّانين وندوات لكتّاب قادمين من تلك الدّول. فيستفيد المقيم والمواطن معًا من خلال توفير التّرجمة الفوريّة.
قال لي مدير الهيئة المنظّمة للمعرض الأستاذ أحمد العامري: “هدف المعرض تشكيل وعي حضاري بالعالم، ومن المهمّ لنا أن يكون الطّفل المقيم ضمن هذا الوعي، حتى يكون مقيمًا إيجابيًا، إلى جانب مواطن إيجابي”.
يطوف المهرّج الفلبّبيني بابورز، علمًا أنني أستعمل صفة المهرّج هنا بمعنى الفنّان، على جنبات المعرض زارعًا شقاوته اللّذيذة في النّفوس.
ـ لنلعبْ يا بابورز.
ـ المجد للّعب يا صديقي.
لم يكن بابورز وحده في الفضاء، بل كان ضمن العشرات من الفنّانين القادمين من القارّات الخمس. أذكر منهم الجميلة ماريا القادمة من بيلاروسيا، حيث كانت تتموقع داخل صندوق يكتب الأطفال عليه أمنياتهم. كانت معظم لغات العالم حاضرة بأيدي الأطفال، ممّا يعطي صورة على أنّ المكان ليس مبرمجًا على الأحادية. قلت لماريا الغارقة في ابتساماتها المحلّقة: لقد أصبحتِ ضمير العالم يا جميلتي.
اطبخ لنفسك/ اصنع الذّوق بنفسك
في ركن “الطّبخ الحي” يتعلّم الطفل كيف يطبخ لنفسه رغبة أو اضطرارًا وصفاتٍ لا يترتّب عنها ما يضرّه. على أيدي خبراء قادمين من العالم، منهم بال أرنسون من كندا ونانسي ماكدونال من بريطانيا ومارك إنسورث من الولايات المتحدة وماجدة جاسم من الإمارات. غير أنّ الطفلة الهندية المعروفة في التلفزيون الهندي جهان رازدان استقطبت معظم الضّوء والألق.
في هذا الرّكن المبدع الهادف إلى زرع روح المبادرة ينتقل الطّفل من مقام “ماما اطبخيلي”، إلى مقام “ماما لنطبخ معًا”.
سأطبّق ما تعلّمته مع بناتي عند العودة.
دعوة إلى المستقبل
استطعت في معرض «آلة المستقبل» المرافق للمهرجان أن أتخلّص من غبار الحاضر مؤقتا. وأنتبه إلى عدّة أفكار تتعلّق بالخيال العلمي. سألت نفسي: ما رأيك في أن تترك مناخات قريتك “أولاد جحيش” قليلًا، وتكتب رواية في الخيال العلمي يا بوكبة؟
في هذا المعرض الفريد من نوعه ينطلق الزوّار نحو مستقبل حافل بالذكاء الاصطناعي والآلات القادرة على التفكير والمبادرة، بما يجعلها شريكة للإنسان في الفضاء والعطاء. وينقسم إلى عدّة أروقة منها رواق الطيب ورواق الهندسة المعمارية ورواق الفنون ورواق الطعام
سلطة الانفتاح
في هذا المعرض الذي هو أحبّ المعارض إلى روحي، أقسّم نفسي إلى كائنين في الوقت نفسه: عبد الرزاق الطّفل، الذي عليه أن يتعلّم مع الأطفال، فالمعرض يستقطب نخبة ذهبية من الخبراء في الطفولة من القارات الخمس، وعبد الرزاق الأب، الذي عليه أن يلتقط ما يفيده في تربية بناته ومساعدتهنّ على دخول المستقبل.
عادةً ما نتحدّث نحن المسلمين عن عقوق الأبناء، ونستغلّ النصوص والوصايا الخاصّة بالوالدين في تشكيل علاقة خضوعية لأولادنا بنا، ولا نتحدّث عن عقوق الآباء في حقّ الأبناء. وأكبر عقوق نقترفه في حقّهم ألّا نعدّهم لدخول “محطّة المستقبل” بكلّ فتوحاتها وفتحاتها وانفتاحاتها.
تريد أن تكون أبًا جيّدًا؟
ساعد أولادك على الانفتاح لأنه الأصعب لا على الانغلاق. فقد ارتبط دخولهم إلى عالم الانغلاق (الرَّحِم) باللّذة، فيما اتربط خروجهم إلى عالم الانفتاح (الحياة) بالبكاء.
تعليقات
إرسال تعليق