أحببتك أكثر مما ينبغي، أثير عبد الله النشمي


أحببتك أكثر مما ينبغي، أثير عبد الله النشمي


أحببتك أكثر مما ينبغي لأثير النشمي، رواية متعبة بما تحمله من مشاعر حب طاغية، أكثر ما أعجبني بها هو أسلوب الكاتبة السردي الذي يجعل القارئ يغرق في القراءة وينهم من الحروف مالا يشبع منه أبدا، تتسلل الكلمات إلى داخله كماء يتدفق عبر حنجرة رجل ظمآن في يوم شديد الحرارة.
رغم ذلك لا يمكن اعتبار النص عميقا إلى درجة يجعلك تتوقف مخافة أن تغرق بداخله، القصة التي احتوتها الرواية تفتقر إلى أحداث متقنة الصنع تحمس خيال القارئ وتلعب بتوقعاته.

الحبكة هي التي تصنع النص، بعد قرائتي لما يزيد عن المئتي صفحة تسرب الملل إلى داخلي، وبدأت بقراءة الأسطر بعيني فقط، أهملت التركيز في القراءة، رغم ذلك بقيت محافظا على فهم المغزى العام مما كان يجري بين بطلي القصة جمان وعزيز.
قد يوحي عنوان الرواية “أحببتك أكثر مما ينبغي” أن جمان الشخصية البطلة والراوي في نفس الوقت أحبت عزيز حبا زيادة عن اللزوم، أو أنها أحبته كما لم تحب أي امرأة أخرى رجلا من قبل. غير أن هذا ليس بصحيح. فالحب واحد و إن تعددت أشكاله وكثرت أوصافه. أما الذي جاء زيادة عن اللزوم فهو مخلفات ذلك الحب وليس الحب نفسه. جمانة أحبت عزيزا حبا طاهرا ونقيا، لكنه كان تحول في مرحلة لاحقة إلى هوس بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، وكانت على غير شخصية بعض من يحبون تماما. أحبت بطغيان جارف شأنها في ذلك شأن عزيز، هوس أدخل الإثنين في متاهة تقلبات نفسية شتى أتت ما بين المهانة والشعور بعدم الرضى الداخلي والسخط والإحساس بتأنيب الضمير، وغيرها الكثير من مشاعر خلقها “حب” بين طرفين اثنين.
أعترف أن أثير استطاعت أن تخلق شخصيتين معقدتين قد نظن في لحظة ما أنهما أبسط مما قد تكونان عليه، لكن أثير وإن كانت أعطت لبطلتها فسحة الحديث عن نفسها تصل حد الثرثرة بعض الأحيان إلا أنها زرعت في بعض مواطن حديثها تحليل لشخصيتها هي (أي شخصية البطلة) وشخصية عزيز. هذا لا يعني أنها أفلحت في تحليل الشخصيتين بل تركت الباب مفتوحا للقارئ ليحلل كما يشاء.
نهاية القصة فاجأتني ولم تفاجأني، فاجأتني لأني انتظرت أن تكون حزينة بشكل ما، ولم تفعل لأنها النهاية المتوقعة.حب بهذا الصخب والغموض لا تصلح له سوى نهاية معلقة كما وصفتها جمان بقولها لعزيز (تركتني معلقة بين الأرض و السماء). عملت أثير بذكاء على أن تترك حب البطلين معلقا من دون أن يتخلصا من تبعاته وآثاره.
الرواية متبوعة بجزء ثان لها بعنوان “فلتغفري”، وفيها يكون الرواي هو عزيز نفسه، حيث تنقلنا أثير إلى الطرف الآخر من العلاقة وتظهر لنا واقع الحال من منظوره الشخصي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصة مرعبة حقيقية (التي لا تعابير لها ) .....في العام 1972 و في مستشفى سيدار ساني ..حضرت سيدة الى غرفة الطوارئ ترتدي ثوبا ابيض مغطى بالدماء ..الى الان الوضع طبيعي ..الغريب ان المرأة لم تُبْد طبيعية فلها ملامح المانيكان و بشرة وجهها ناعمة و ملساء و بلا حواجب و تبدو و كأنها وضعت كمية من المكياج ..غير أنها من لحم ودم ..و عندما نظفها الطاقم و عالجوها لاحظوا انها لم تنطق بكلمة ولم تغير ملامح وجهها بالمرة بل كانت جامدة ..و بعد فترة قام طاقم جديد بالاشراف عليها و قرروا تسليمها للسلطات و عندما حاولوا تخديرها قاومت دون تغيير ملامح وجهها و قامت بالالتفات الى الطبيبة التي تحاول إمساكها و دون سابق إنذار ..ابتسمت ..فصرخت الطبيبة بهلع حيث كانت لها أسنان صغيرة و مخروطية الشكل و تبدو حادة و تراجع احد الأطباء الموجودين في الغرفة و قال ناظرا اليها (من إنتي بحق الجحيم؟) فلفت رقبتها ناظرة اليه ثم تقدمت اليه و همست (أنا الشيطان) ...سقط الطبيب في صدمة و اختفت المرأة في الحال ...و اسميت السيدة و الحادثة الغريبة ب (التي لا تعابير لها ) ...

الشتات الأندلسي في الجزائر والعالم